المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
140
أعلام الهداية
الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ومضاعفات السقيفة : إذا كانت مواقف الإمام عليّ ( عليه السّلام ) كلّها رائعة ؛ فموقفه من الخلافة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من أكثرها روعة ، فالعقيدة الإلهية تريد في كلّ زمان بطلا يفتديها بنفسه ونفيسه ويعزّز به المبدأ ، وهذا هو الذي بعث بعليّ إلى فراش الموت ، وبالنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى مدينة النجاة يوم الهجرة ، ولم يكن ليتهيّأ للإمام ( عليه السّلام ) في محنته بعد وفاة أخيه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يضحّي لها كلا ولديه الحسن والحسين ؛ لأنه لو ضحّى بنفسه في سبيل توجيه الخلافة إلى مجراها الشرعي في رأيه ؛ لما بقي بعده من يمسك الخيط من طرفيه ، وسبطا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) طفلان لا يتهيّأ لهما من الأمر ما يريد . إنّ عليّا الذي كان على أتمّ استعداد لتقديم نفسه قربانا للمبدأ في جميع أدوار حياته منذ ولد في الكعبة وإلى أن استشهد في مسجد الكوفة ؛ قد ضحّى بموقعه الذي نصبه فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتنازل عن القيادة السياسية الظاهرة في سبيل المصالح العليا التي جعله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصيّا عليها وحارسا لها . وقف عليّ ( عليه السّلام ) عند مفترق طرق ، كل منها حرج وكل منها شديد على نفسه : 1 - أن يبايع أبا بكر دون ممانعة ، ويكون حاله مثل بقية المسلمين ، بل ويحافظ على وجوده ومنافعه الشخصية ومصالحه المستقبلية وينال المكانة والتكريم والاحترام لدى الجهاز الحاكم . وهذا غير ممكن ، لأنّه يعني إمضاءه ( عليه السّلام ) لبيعة أبي بكر وولايته ، وهذا مخالف لأوامر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومؤدّ إلى انحراف الخلافة والولاية والإمامة عن مسارها الأصلي ومعناها الحقيقي إلى الأبد ، وتبدّد الجهود والتضحيات التي بذلها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) والإمام علي ( عليه السّلام ) من